عجيبة هي الدنيا,, وغريبة أيامها
كم تجري بنا سريعا دون أن ندرك أو نحس بها
فنجد أنفسنا فجأة وقد كبرنا,, نضجنا ,, وأصبحنا بالغين
لنا مسؤولياتنا ,, واجباتنا ,, حياتنا
حياتنا !؟
تتغير يوماً بعد يوم
تتغير أفكارنا
نظرتنا
أسلوبنا
فنجدنا أكثر وعياُ
أكثر حرصاً
أكثر شكاً !!؟
وكأن الحياة سلبت منا نظرتنا البريئة لها
استحلت مشاعرنا وأحاسيسنا المسالمة
فدفعتنا دون وعي منا إلى المبالغة بالشك ,, بالحذر
خوفاً من طعنة غادرة جديدة توجه نحونا
حرصاً على بقايا أشلاء تستقر في الجانب العلوي الأيسر من جسمنا
أشلاء لما يسما قلباً
أصبحت الثقة مهزوزة بمن حولنا
نبالغ بالدفاع عن أنفسنا
كما نبالغ في حمايتها
من غد مجهول ,, وعدو غير معروف
.........
هو
يلمحها جالسة هناك,, في ذلك الكرسي في ذاك المكان
يكمل سيره ,, لم يستوعب أنها فعلا (هي) ؟
يرجع خطوتين للوراء يطيل النظر إلى الجالسة على ذلك الكرسي الأسود مندمجة بحديثها مع نفس الشخص
خيل إليه أن الزمن قد رجع بهم
وأعتقد أنه يعيش يوما من الماضي
باختلاف طفيف في التفاصيل
فهي تبدو مختلفة !؟
لا .. هذه هي لا اختلاف في تفاصيلها
....
هي
تلمحه
لا تصدق عينها
تشيح بنظرها وتكمل حديثها
يتراءا لها طيفه فتعيد الالتفات فتراه
انه هو !؟
يالا الصدف
تتجاهله
تستعيد ابتسامتها الهادئة وتعود لحديثها مع محدثها
....
تودعه ويحرص عليها أن تعاود الزيارة ,, فزيارتها المفاجأة تسعده
فهي مميزة له ولكل من من يعرفها في ذلك المكان
يفرحون بزياراتها المفاجأة والتي تأتيهم بها بعد فترات طويلة من الزمن
الكل يذكرها ,, يحبها ,, يستشهد بها في كل مناسبة بسبب أو من دون سبب
....
هو
واقف في ذلك الممر منتظرها
متأكد من مرورها عليه
فهو يعلم ويحفظ أسلوبها ونمط سيرها
وتعلقها بهذا المكان
يطول إنتظاره
فيتساءل..... هل لازالت كما عهدتها؟ هل ستمر هنا وأقابلها؟؟ أحدثها ؟؟
آه كم اشتاق إليها
إلى حديثها
إلى ابتسامتها
وضحكتها
كم يفتقد شقاوتها
وعفوية تصرفاتها
كم أذهلته سرعة بديهتها
وذكاءها
وقدرتها على فهم من حولها وقراءة ما يجول في خواطرهم
يستعيد ما فعله
كيف أخطأ بحقها
كيف استغل طيبتها وثقتها
ويلوم نفسه أشد لوم
على جرحه لها
على غدره بها
على كسر قلبها الأبيض
....
هي
تسير بخطى بطيئة
تستعيد ذكريات المكان
بأدق تفاصيلها
كامل الأحداث
كم قضت أياما هنا
ضحكت ,, بكت ,, واجهت ,, تحدت
جرحت ,, وانتصرت
كل ركن هنا يصرخ بأحداث ويبوح بقصص وروايات
رفعت عينيها فإذا بهما تلتقي بعينيه
فيقترب منها مترددا
عيناه حائرتان خائفتان ,, ولسانه منعقد لم يقوى حتى على البدأ بالسلام
أحست هي في ارتباكه ,, ابتسمت
السلام عليكم
وعليكم السلام هلا والله
شلونك؟
بخير الله يسلمج ,, إنتي شلونج شخبارج شالدنيا فيج؟
أنا بخير الحمدلله
ويسود الصمت للحظات
يسألها
شلي ياييبج هني؟
ماكو ,, ولهت على المكان فقلت أيي أشوفه و أسلم على إلي فيه
إنت شيايبك؟
أنا بعد من زمان ما ييت واليوم خلصت الشغل مبجر فقلت أمر
تبتسم ولا تعلق
تغيرتي
شلون؟
مادري,, بس هذا انتي
ههه شلون تغيرت عيل إذا هذا أنا؟
مادري فيج شي فرق علي
!؟
كبرتي
ههههه شقصدك صرت عيوز مثلا؟
لا لا مو القصد
ها عيل شنو تقصد؟
اووه مادري شلون أشرح لج
هذا إنت ,, لي الحينك ما تغيرت
يضحك
شتقصدين
انت أدرى
يعود الصمت بينهم ويأخذ عقل كل منهم بالرجوع إلى الوراء وتذكر أحداث الماضي
اييي قاصة الشعر !!؟
تبتسم
مليت من الطويل
مع اني كنت أحب شعرج الطويل ,, بس شحلاتج صايرة
إحم إنتي أصلا طول عمرج حلوة وكل شي لايق عليج
تحمر وجنتاها خجلا
Thank you
يضحك
لي الحين بسرعة تصيرين طُماطة لما تستحين,, ما تغيرتي
شسوي بعد هالشغلة مو بيدي
تلتقي عيناهما
فتصرخ عيناه
ولهت علييج
تسكت عيناها وتسرح ولاتجييب
لج وحشة
ينطقها بصوت عالي خشية الا تكون قد فهمت كلام عينيه
فيلقى نفس الجواب
لا جواب
تصمت
Thanks
مايوحشك غالي إن شاء الله
لا وين ,, الغالي وحشنا وخلص
ويطيل النظر في عينيها أملا في إيجاد جواب لسؤال حائر في أعماقه
لكنه لم يجد سوى نظرة عتاب
عقدت لسانه
و مست قلبه
عتاب صامت
عتاب صادق
تعالي صج ما قلتيلي سمعت انج انخطبتي صج ولا إشاعة !؟
يسألها خائفا من الجواب
لا.. انخطبت وفليت
ليش؟
مالله كاتب
......
......
أنا آسف
على شنو ؟
إنتي تدرين على شنو
لا تقولي تدرين !!.. لأني جد ما أدري
والله العظيم إني آسف
يضيع في سواد عينيها
في نظرتها المعاتبة المؤنبة
إنزين قولي شي
ردي علي
شتبيني أقول؟
ما أدري أي شي
ما عندي شي أقوله
إنزين ترى حدي متحسف
تشتعل عيناها غضبا
لطالما فضحتها عيناها وعجزت عن إخفاء حقيقة مشاعرها
لكنها وبكل ما يحمله المعنى من تناغض ,, تجيبه بهدوء عجيب
شعقبه !؟
......!!
إيي شعقبة !؟
أدري إني جرحتج والله أدري
الله يعلم إني كل يوم أحاسب عمري على إلي سويته وما عندي الجرأة إني أكلمج وأعتذر
ماله داعي
شلون ماله داعي!!!؟
إيي ماله داعي لأن السالفة صارت قديمة وانا نسيتها
لا ما نسيتي لو نسيتي جان سامحتيني وما شلتي بقلبج علي
أنا مو شايلة بقلبي أي شي
مو مبين !؟
تبتسم مخفية بابتسامتها الجرح المحفور بأعماقها
مو شرط يبين,, السالفة شلتها من بالي من زمان
شي قديم صار وانتهى خلاص
إنزين أقدر أرجع !؟
تهز رأسها نفيا وترد عليه عيناها بالرفض
ليش؟
إلي انكسر عمره ماراح يتصلح ,, وبو طبيع ما يووز عن طبعه
والله تغيرت
والله تحسفت اني ضيعتج من ايدي
يالله أنا تأخرت ,, و بمشي
يمسك يدها سيترجي بقائها
فينتفض لرعشت أطرافها بين يديه
والله تراني لي الحين أحبج وعمري ما نسيتج
تسحب يدها المرتجفه بسرعة وارتباك وتستجمع بقايا قوتها
يالله دير بالك على روحك .... مع السلامة
وتتجاوزه دون أن تنظر في عينيه
تمشي بخطواتها السريعه وكأنها تهرب منه ومن نظراته
تخشى أن تفكر ولو للحظة بالعودة
فحتى مجرد التفكير ولو لوهله بالرجوع له يقتلها
يعيد فتح جراح قديمة تناستها
تغمض عيناها بقوة لتقتل دمعة صغيرة كادت أن تتغافلها
وتجري مبتعده عن ذلك المكان
................
هو
أدرك كم كان مغفلا عندما اعتقد انه يستطيع الاستغناء عنها ,, عندما لم يكترث بمشاعرها
عندما اعماه غروره عن قوتها
عن قدرتها على الابتعاد
وكم كان جاهلا أو متجاهلا لفطنتها وحدة ملاحظتها
اعتبر حبها من المُسلمات ولم يتوقع أنها ستتركه وتبتعد دون مقدمات
وها هو الآن يتجرع وحده كأس الندم
بعدما خسرها وخسر حبها للأبد
................
همسة في الأذن:
لا تجيني تعتذر ما يقبل الخاطر
خلاص الوقت مر
حبك في قلبي اندثر
لا تحسبه باقي
وخذ مني العبر
وفر كلامك واختصر
لا لا لا لا تجيني تعتذر
إبعد وروح لا تنتظر
خلاص يا مغرم حلوك صار مر
روح عيش حياتك وانت حر
ما تسمح أحلامي معاك إني أستمر
((( طبعي أنا غير البشر )))
وإن كان ما عندك خبر وما تدري ايش صاير فخذ مني الخبر
(( القلب غض عنك النظر))
بلملم أوراقي وأنوي عالسفر
عالبال طيفك ما خطر
ولا تجيني تعتذر



